نجيب الدين السمرقندي

40

شرح الأسباب والعلامات ( شرح نفيس الكرماني )

« أرسطو » كانوا يأخذون العلم منه ماشين لعدم فرصتهم عند الجلوس لازدحام الأكابر مجلس درسه والمائية تصير إلى جوف المستسقى في الثقب النافذ من مقعر الكبد إلى ذلك المجرى عندما ينسدّ الجانب المحدّب من الكبد لغلظ أو ورم أو صلابة أو خلط وصار الدم الذي يولّده مائيا إن كان الكبد باردا أو صديديا إن كان حارّا فلا تنفذ المائية إلى الكليتين فتفتح الطبيعة ذلك المنفذ الذي في المقعر إلى السرة وتندفع المائية فيه فإذا نفذت المائية فيه ووافت السرة عند بقاء ذلك المجرى وسلامته كما هو رأى جالينوس ، احتبست عندها لانسدادها فتثقب المائية المجرى عند قرب السرة بسبب كثرة التمدد وتجتمع دون الصفاق ولذلك تنتؤ السرة في هذه العلة . وإن كان المجرى متلاشيا ذاهبا أصلا كما هو رأى المشائين ، فإن الطبيعة إذا فتحت المنفذ صارت المائية فيما دون الثرب من البطن حتى أن الأمعاء تسبح فيما بين الماء هذا ما عليه جمهور المتقدمين وكثير من المتأخرين ، وأما الباقون فقد ذكروا لعروض هذا النوع من الاستسقاء وجوها أخر : منها : إن المائية إذا لم تنفذ في محدّب الكبد إلى الكليتين ثم منها إلى البرنجين والمثانة تنفذ إلى فضاء البطن على سبيل الترشح كما تترشح صفوة الكيلوس من المعدة والأمعاء إلى الماساريقا والمدة المحتقنة في الصدر من عظام القص أو على سبيل التبخير فان الماء إذا احتقن في المجارى ، يصير بخارا وينفذ إلى فضاء البطن ويصير هناك رطوبة لما يبرّد فيه . ومنها : إن بعض المجارى التي ينفذ فيها الغذاء من المعدة والأمعاء إلى الكبد ينصدع فتنجلب مائية الكيلوس عنده إلى فضاء البطن قبل أن تصل إلى الكبد . ومنها : قائله « الطبري » ، إن الغذاء غير المنهضم ينفذ من الكبد في العروق إلى الأعضاء فلا يغتذى به لعدم المشاكلة فيكثر في العروق ولهذه العروق شعب كثيرة تتصل بالأحشاء ينجذب منها الغذاء إلى الأعضاء ويندفع فيها البول إلى السرة الجنين وهذه الشعب على صورة لا يرجع عنها ما اندفع فيها كما لا يرجع البول من المثانة إلى الكلية فتندفع تلك الفضول في هذه الشعب إلى الأحشاء ويخرج عنها إلى ما بين الغشاء والصفاق إذ لا مستقر لها إلّا في ذلك الموضع وتتورم البطن ولا يزال يصل إليه يوما فيوما ، فيتسع الموضع ويتمدد .